الثعالبي

107

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

المؤمنين لله - تعالى - في الآخرة ، لأنه سبحانه - هو الملك وحده في تلك الدار : ( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) ( غافر : 16 ) . * والخلاصة : أن تنوع القراءات ، يقوم مقام تعدد الآيات ، وذلك ضرب من ضروب البلاغة ، يبتدئ من جمال هذا الإيجاز ، وينتهي إلى كمال الإعجاز . أضف إلى ذلك ما في تنوع القراءات من البراهين الساطعة ، والأدلة القاطعة على أن القرآن كلام الله ، وعلى صدق من جاء به وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن هذه الاختلافات في القراءة على كثرتها لا تؤدي إلى تناقض في المقروء وتضاد ، ولا إلى تهافت وتخاذل ، بل القرآن كله على تنوع قراءاته ، يصدق بعضه بعضا ، ويبين بعضه بعضا ، ويشهد بعضه لبعض ، على نمط واحد في علو الأسلوب والتعبير ، وهدف واحد من سمو الهداية والتعليم ، وذلك - من غير شك - يفيد تعدد الإعجاز بتعدد القراءات والحروف . ومعنى هذا : أن القرآن يعجز إذا قرئ بهذه القراءة ، ويعجز أيضا إذا قرىء بهذه القراءة الثانية ، ويعجز أيضا إذا قرئ بهذه القراءة الثالثة ، وهلم جرا . ومن هنا تتعدد المعجزات بتعدد تلك الوجوه والحروف ! ولا ريب أن ذلك أدل على صدق محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه أعظم في اشتمال القرآن على مناح جمة في الإعجاز وفي البيان ، على كل حرف ووجه ، وبكل لهجة ولسان : ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم ) ( الأنفال : 42 ) . ولقد كان الثعالبي - رحمه الله - يكثر من إيراد القراءات متواترة وشاذة ، وكان معتمده الأول على تفسير ابن عطية ، فكان ينقل منه مواضع القراءات ووجوهها . ومن أمثلة نقله للقراءات : 1 - في قوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) ( البقرة : 184 ) قال : قرأ باقي السبعة غير نافع وابن عامر : " فدية " بالتنوين ، " طعام مسكين " بالإفراد . قال : " وهي قراءة حسنة . . " . 2 - في قوله تعالى : ( فاذكروا اسم الله عليها صواف ) ( الحج : 36 ) قال : وقرأ ابن مسعود ، وابن عمر ، وابن عباس ، وغيرهم : " صوافن " جمع : صافنة ، وهي التي رفعت إحدى يديها بالعقل ، لئلا تضطرب ، ومنه في الخيل : ( الصافنات الجياد ) ( ص : 31 ) . 3 - وفي قوله تعالى : ( وامسحوا برءوسكم وأرجلكم ) ( المائدة : 6 ) قال : وقرأ